الرئيسية

عالم السحر والجن والأبراج قسم تفسير الأحلام قسم الألعاب 

منتديات صقر البحرين

ابتسامات وصور لمنتديات

موسوعة الأسرة العربية الأمثال الشعبيه تردد القنوات  دروس تعليم الفوتوشوب
عالم الحيوان موسوعة التداوى بالأعشاب عالم الأبراج   ترجمة النصوص 

قسم المسنجر MSN Messenger

الطب البديل الأبراج الصينية الريجيم واللياقة جمالك سيدتي عالم الأرواح
قسم الأخبار

افحص جهازك من الفايروسات

الحجامة عالم الأبراج الجديد   القرآن الكريم  
 
 

السيرة النبوية > من المقاطعة إلى الإسراء

من المقاطعة إلى الإسراء

المقاطعة العامة

أيقنت قريش بعد فشل محاولتها استرداد المهاجرين من الحبشة، وبعد أن رأت الإسلام ينتشر بين القبائل أن لا قدرة على مواجهة الدعوة بما سلف من أساليب. فعقدت اجتماعاً لمناقشة الوضع في مطلع السنة السابعة من بعثة الرسول (ص)، حيث قرّر زعماؤها اعتماد أسلوب جديد في مواجهة المسلمين يقوم على مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب، وكلّ من يساندهم وينتمي إليهم مسلمين ومشركين، وأن تكون هذه المقاطعة شاملة لكلّ العلاقات الاجتماعية والاقتصادية.

صحيفة المقاطعة:

كتبت قريش صحيفة المقاطعة، وتعاهدت على تنفيذ بنودها، وعلّقتها في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم، وقد جاء فيها: "باسمك اللّهمّ، على بني هاشم وبني المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوا، ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم، ولا يعاملوهم حتّى يدفعوا إليهم محمَّداً فيقتلوه".

ولكنَّ هاشماً وبني المطلب رفضا الانصياع لمطالب قريش، وانحازا إلى جانب أبي طالب في حمايته للرسول (ص) وعدم تمكينها من النيل منه، ودخلوا معه الشعب المسمى باسمه.

استمرت المقاطعة سنتين وعدّة أشهر، عانى فيها المسلمون ونبيّهم الآلام وذاقوا فيها الجوع والخوف والعزلة، وكان لا يصلهم خلالها شيء إلاَّ سراً يحمله إليهم مستخفياً من أراد مساعدتهم من قريش، لأنَّها كانت ترصد كلّ حركة باتجاههم، وتعطّل في هذه الأثناء حلف الفضول الذي كان يدعو إلى نصرة المستضعف والمظلوم، ويبدو أنَّ قريشاً كانت تخشى من مطالبة هاشم حلفاءها الوقوف إلى جانبها، ولذلك كان الحرص على أن تكون الوثيقة مكتوبة، وقد استجابت إلى هذه المقاطعة كلّ البطون القرشية ـ ما عدا بني هاشم وبني المطلب ـ لأنَّهم اعتبروا أنَّ الدعوة تشكّل خطراً على الجميع.

طالت أيام الحصار، واشتدّ الأذى بالمحاصرين في شعب أبي طالب، فلم يكن لأحد من قريش أن يزوجهم أو يتزوج منهم، ولا أن يبيعهم أو يبتاع منهم، وكانوا لا يخرجون من الشعب طيلة سني الحصار، "إلاَّ من موسم إلى موسم، حتّى بلغهم الجهد، وتضاغى صبيانهم فسمع ضغاؤهم من وراء الشعب". وقال عبد اللّه بن عباس: "حصرنا في الشعب ثلاث سنين، وقطعوا عنّا الميرة، حتى أنَّ الرّجل ليخرج بالنفقة فما يُباع شيئاً حتّى مات منّا قومٌ".

أصوات لوقف القطيعة:

إزاء هذا الواقع الذي حلّ ببني هاشم وبني المطلب ومن معهم من المسلمين، تنادت بعض رجالات قريش، ممن تربطهم قرابة بالمحاصرين في الشعب إلى وقف القطيعة، وإعادة الأمور إلى مجاريها، وكان على رأس هؤلاء هشام بن عمرو، الذي تصله ببني هاشم صلة من قرابة، وكان ذا شرفٍ في قومه، وكان قد بذل جهده أثناء الحصار لإيصال الطعام سراً إلى الشعب، فاتصل بزهير بن أبي أميّة، وكانت أمّه عاتكة بنت عبد المطلب، وأقنعه بضرورة نقض الوثيقة، ولـم يلبث أن أقنع هشام ثلاثة رجال آخرين هم المطعم بن عدي وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود بن المطلب، بضرورة تمزيق الصحيفة وإنهاء المقاطعة.

وتواعد الرجال الخمسة على اللقاء ليلاً بأعلى مكة، وهناك أجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام بتمزيق الصحيفة، وقال زهير: أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلّم، وفي صباح اليوم التالي أقبل زهير على النّاس وقال: "يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباعون ولا يبتاع منهم؟ واللّه لا أقعد حتّى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة"، فردّ عليه أبو جهل: "كذبت واللّه لا تشقّ!!" قال زمعة بن الأسود: "أنت واللّه أكذب، ما رضينا كتابتها حيث كتبت".

وسرعان ما أيّده رفاقه الثلاث، فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل!! وما لبث المطعم أن قام إلى الصحيفة فمزقها". وفي رواية أخرى أنَّ الأرضة قد أكلتها إلاَّ كلمة "باسمك اللّهمّ"، وكانت العرب تفتح بها كتبها. وبعد أن مزقت الصحيفة، لبس المطعم ورفاقه السّلاح واتجهوا إلى الشعب وخرج بنو هاشم وبنو المطلب إلى مساكنهم، وعندما رأت قريش ذلك أسقط في أيديها وعرفت أنَّهم لن يسلموهم.

عام الحزن:

ولـم يلبث أن فقد الرسول (ص) زوجته خديجة (ع) وعمّه أبا طالب، ففقد بذلك سنديه، وحزن عليهما حزناً شديداً، حتّى سمي ذلك العام بـ"عام الحزن"، وانتهزت قريش الفرصة وألحقت به من الأذى ما لم يلحقه في حياة أبي طالب، ووصل الأمر بأحد سفهاء قريش إلى أن ينثر على رأسه تراباً، فدخل الرسول (ص) بيته والتراب على رأسه، فقامت فاطمة (ع) لتنفضه عنه وهي تبكي ورسول اللّه (ص) يقول لها: "لا تبكِ يا بنية، فإنَّ اللّه مانعٌ أباك".

والظاهر أنَّ حماية بني هاشم للرسول (ص) قد خفّت في أعقاب وفاة أبي طالب، حيثُ أدركت ـ بعد المقاطعة ـ ما يلحق بها من أضرار مادية ومعنوية إذا استمرت في حمايته، وهذا ما كشفت عنه بوضوح الأحداث المتلاحقة، وخاصة ما تعرّض له الرسول (ص) في رحلته إلى الطائف.

في الطائف

أدرك الرسول (ص) أنَّ قريش لـن تدعه وشأنه، بل ستستمر في تعقبه واضطهاده وإلحاق الأذى به، فرأى أن يُغادر مكة إلى مكان آخر ينشر فيه الإسلام ويطلب من أهله النصرة والمنعة، فوقع اختياره على الطائف، وهي مكان قريب من مكة، تبعد عنها نحو خمسين ميلاً، وتقطن فيها ثقيف كبرى القبائل العربية بعد قريش، فغادر مكة في شوّال من السنة العاشرة للبعثة، يصحبه زيد بن حارثة، ولما انتهى إلى هناك، عمد إلى نفر من سادة ثقيف وأشرافها، فدعاهم إلى اللّه، وطلب إليهم أن ينصروه على الإسلام ويمنعوه من قومه، فلم يلتفتوا إليه، وأبوا التعاون معه، وأكثر من ذلك واجهوا دعوته هذه بسخرية، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ويرمونه بالحجارة، حتّى شجّت رأسه وأثخنت قدماه بالجراح. حتّى اجتمع عليه النّاس وألجأوه إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة، ولما تفرّق القوم عنه، عمد إلى ظلّ كرمة ودعا ربَّه: "اللّهمَّ إليك أشكو ضعف قوّتي، وقلّة حيلتي وهواني على النّاس ... يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي، إلى من تكلني؟! إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدوٍ ملكته أمري؟! إن لـم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أبالي...".

وغادر الرسول (ص) الطائف بعد أن طلب من أهلها أن يكتموا ما جرى بينه وبينهم، لأنَّ معرفة قومه بذلك يزيدهم جرأة عليه، وفي أثناء غيابه (ص) عن مكة، كانت الأمور قد بلغت حدّاً كبيراً من السوء، وانقلبت الأوضاع، وهذا ما ألجأه عندما قفل راجعاً إلى مكة إلى الاحتماء بجوار أحد زعماء قريش هو المطعم بن عدي، وتابع دعوته في ظلّ هذه الظروف الصعبة بالرغم من تعرّض أبي جهل وجماعته له.

لـم ييأس الرسول (ص)، واستمر في عرض دعوته على القبائل العربية الوافدة إلى مكة في موسم الحج والعمرة والتجارة، يبيّن لهم أنَّه نبيّ مرسل، ويدعوهم إلى تصديقه ونصرته ، وكان عمّه أبو لهب يتعقبه إلى منـزل كلّ قبيلة يذهب إليها، ويمنعهم من تصديق النبيّ (ص) وعدم اتّباعه، مدّعياً أنَّه ما جاء إلاَّ بالبدعة والضلالة.

وحول الدوافع الحقيقية التي قادت المشركين وزعماءهم إلى مقاومة الدعوة، نرى أنَّها لـم تكن تنصب على الجانب الماديّ فحسب، وإن كان للعامل المادي المتعلّق بالتجارة وغيره من مصادر العيش أهمية كبيرة بين هذه الدوافع الدينيّة والنفسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، ذلك أنَّ مقاومة المشركين للإسلام، رغم الجمود الظاهر لديانتهم، يمكن تعليله بأنَّ دينهم كان متغلغلاً في نفوسهم ومتعمقاً في اللاشعور يعيشونه دون وعي أو إدراك، وقد تجاوز الإسلام في تحديه العقيدة الوثنية إلى الذات والكيان الروحي، فاندفعوا يدافعون عن كيانهم بقوّة، ومما زاد في هذه المقاومة، روح المحافظة التي تتجلّى عند البدو بصورة خاصة. وقد أشار القرآن الكريـم إلى ذلك بقوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بيّنات قالوا ما هذا إلاَّ رجلٌ يريد أن يصدّكم عمّا كان يعبد آباؤكم ...}(سبأ:43).

ولعلّ من أهم أسباب المقاومة كذلك ـ يقول دروزّه ـ ما كان للزعامة الوثنية من دور خطير في المجتمع العربي، حيثُ كان الزعماء ـ وخاصة الزعماء الأغنياء ـ يتمتعون بنفوذ السيادة... ومنها ما كان من رسوخ عصبية التقاليد، يعيشونه دون وعي أو إدراك، وقد تجاوز الإسلام في تحديه العقيدة الوثنية إلى الذات والكيان في المجتمع العربي، وما استهدفته الدعوة من هدم كثير من تقاليد العرب الأصيلة والفرعية، أو تعديلها: كالشرك على أنواعه، والاستشفاع بالملائكة، وما شاب الشرك من وثنية مادية، وكالعصبية الاجتماعيّة الضيّقة وما كانت تتشدد فيه من حزبيات عائلية وقبلية، وشؤون القيان والمرأة والرقيق والتحريـم والتحليل في كثير من الأمور.. وخوف الزعامة القرشية وأغنياء مكة معاً على ما كان لهم ولمكة من مركز ومنافع أدبية ومادية عظيمة، بسبب وجود بيت اللّه في مكة وسدانتهم له.. ثُمَّ هناك ما أثاره فيهم الإنذار بالبعث والقيامة، والوصف المسهب للحياة الأخروية، ولعلّ في تجريد الأغنياء والأقوياء من أسباب قوّتهم ومكانتهم، وتحقيرهم الدائم، إثارة للسواد على الزعماء وتحريضاً على عصيانهم فيما يأمرونهم به من عدم الاستجابة إلى الدعوة. وقد كانت طبيعة النبيّ البشرية، من أسباب المقاومة كذلك.. إذ كان العرب يتخيّلون أنَّ النبيّ لا بُدَّ أن يكون ذا قوى خارقة يفترق بها عن طبائع البشر، ويستطيع أن يفعل ما لا يفعله سائر النّاس من خوارق المشاهد.. فلمّا رأوه مثلهم يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وسمعوه يُعلن بلسان القرآن أنَّه بشرٌ مثلهم.. جحدوا نبوّته وكذّبوا صلته باللّه، ونعتوه بالمجنون والشاعر أو الساحر أو الكاهن.

ويحدّثنا (وات) عن مجموعة من الأسباب، مؤكّداً في الوقت نفسه دور الأسباب التي سبق ذكرها... "إنَّ السبب الأساسي في المعارضة كان بدون شك أنَّ زعماء قريش وجدوا أنَّ إيمان محمَّد بأنَّه نبيّ ستكون له نتائج سياسية. وكانت السنّة العربية القديمة تقول: إنَّ الرئاسة في القبيلة يجب أن تكون من نصيب أكثر الرجال حظاً من الحكمة والحذر والعقل، فلو أنَّ أهالي مكة أخذوا يؤمنون بإنذار محمَّد ووعيده، وجعلوا يستفسرون عن الطريقة التي يجب أن تُدار بها شؤونهم، فمن ذا الذي يحقّ له نصحهم غير محمَّد نفسه؟"ويمضي (وات) إلى القول بأنَّ زعماء مكة كانوا من بعد النظر بحيث أقرّوا بالتناقض بين تعاليـم القرآن الأخلاقيّة، ورأس المال التجاري الذي كان عماد حياتهم.. كما كان العرب بطبيعتهم، أو حسب تربيتهم محافظين..

ويقول الزهري بأنَّ سبب المعارضة، بالإضافة إلى مهاجمة الأصنام، القول بأنَّ مصير أجدادهم النّار، ويرتبط احترام الأجداد هذا ارتباطاً وثيقاً بتقديس العادات والتقاليد القديمة. وبينما كان بعض المعارضين ذوي نزعة فردية قوية، فقد كان أكثرهم محافظة يعترف ببعض الولاء للجماعة، فكانوا يرون إذاً في نزعة الإسلام لإحداث انقسامات حادّة في العائلة دليلاً آخر على أنَّ التخلي عن الطريق الذي سلكه الأجداد يؤدي إلى نتائج وخيمة، وربَّما بدا لهم ذلك جديراً بتهدم المجتمع بأكمله، وكان هذا ما يحدث فعلاً... وما يلبث (وات) أن يخلص إلى القول بأنَّ أسباب معارضة الإسلام ـ إذا وضعنا جانباً كلّ مصلحة شخصية ـ كانت الخوف من نتائجه السياسيّة والاقتصاديّة والنـزعة المحافظة الصرفة، وكانت المشكلة التي جابهها محمَّد لها جوانب اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة وفكريّة، غير أنَّ رسالته كانت في الأساس دينية بحيث إنَّها حاولت علاج الأسباب الدينية الكامنة لهذه المشكلة، ولكنَّها انتهت لمعالجة الجوانب الأخرى، ولهذا اتخذت المعارضة أشكالاً مختلفة.

إنَّ شعار التوحيد الذي أمر محمَّد (ص) برفعه في وجه الجاهلية، جاء انقلاباً شاملاً على كلّ المستويات الدينيّة والاجتماعيّة والفكريّة والنفسيّة والأخلاقيّة والسياسيّة والسلوكيّة، إذ هو إشعار واضح بضرورة ردّ الأمر كلّه إلى اللّه (الحاكم) و(المشرّع)، وتجريد الإنسان فرداً وجماعة، من الخضوع لمقاييسه الجزئية القاصرة، واتباع (الهوى) و (الظنّ) في كلّ صغيرة وكبيرة.

الإسراء والمعراج

ضمن هذه الظروف جاءت حادثة الإسراء والمعراج لتثبت الرسول(ص) حيث رفعه الله إلى السماوات، ثم انتهى به إلى بيت المقدس...، وهذا ما تحدث به القرآن الكريم في سورتي (الإسراء) و (النجم)، أولاهما }سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريـه من آياتنا إنَّه هو السميع البصيـر} (الإسراء:1)، والأخرى: {ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنّة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} (النجم:13ـ18).

وفي صبيحة اليوم التالي غدا الرسول (ص) على قريش، فأخبرهم الخبر، فقال أكثر النّاس "هذا واللّه الأمر البيّن! ولـم يصدقوا ما أخبرهم به واستنكروا مقالته".

لقد أسري بالرسول (ص) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تأكيداً للرباط المتين الذي يشدّ البلدين إلى بعضهما البعض، حيث انطلق الأنبياء على مدار القرون، يدعون إلى عبادة اللّه الواحد ورفض الصنميات الفانية... في مكة حيثُ أقام إبراهيم أبو الأنبياء وابنه إسماعيل أول بيت للّه على الأرض.. وفي القدس حيثُ انبعثت نبوات متتالية تكافح من أجل تعزيز دعوة النبيّ الأب إبراهيم. وهناك كان الأنبياء الكرام السابقون ينتظرون (خاتمهم) لكي يؤمهم في صلاة جماعية، تعبيراً عن الدور الواحد الذي جاءوا إلى العالـم لأدائه، واتجاهاً إلى الهدف الواحد الذي بعثوا لتحريك النّاس إليه، وسجوداً للّه الواحد الذي كرّم الإنسان وشرّفه بالدين..

ومنذ البدء كان اللّه سبحانه قد أخذ ميثاق النبيّين وعهدهم على أن يصدق بعضهم بعضاً ويتمّم اللاحقون منهم الشوط الذي كان السابقون قد بلغوه {وإذ أخذ اللّه ميثاق النبيّين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثُمَّ جاءكم رسولٌ مصدّقٌ لما معكم لتؤمنن بـه ولتنصرنّـه قال أأقررتـم وأخذتـم على ذلكم إصري؟ قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} (آل عمران:81).

ولـم تكن حادثة الإسراء والمعراج معجزة قاهرة أريد منها قهر النّاس على الاعتقاد بصدق نبوّة الرسول (ص) كما كان يحدث للأنبياء السابقين، ذلك أنَّ القرآن الكريـم سلك أسلوباً آخر في الإقناع يقوم على التأمّل والمشاهدة والتجريب والحجّة والبرهان. وإلاَّ لكانت حادثة الإسراء والمعراج قد جاءت في الأيام الأولى للدعوة، حيثُ ضيّق المشركون الخناق عليها وطاردوا أتباعها في كلّ مكان فقد تكفّل القرآن الكريـم بإقناع أولي النهي من أول يوم، وجاءت في طريق الرسول (ص) ضرباً من التكريـم لشخصه، والإيناس له، غير معطّلة للمنهج العقلي الذي اشترعه القرآن. وقد اقترح المشركون على النبيّ ـ يوماً ـ أن يرقى في السّماء، فجاء الجواب من عند اللّه:{...قل سبحان ربّي هل كنت إلاَّ بشراً رسولاً{ (الإسراء:93) فلمّا رقي في السّماء بعدئذٍ، لـم يذكر قطّ أنَّ ذلك ردّ على التحدّي أو إجابة على الاقتراح السابق، على العكس وجدنا الرّوايات تحدّثنا عن أنَّ صعوبة تصديق حادث غيبي كهذا دفع المشركين إلى مزيد من التحدّي والاستهتار وردّ نفراً من المسلمين من ضعاف الإيمان إلى كفرهم.